الذهبي
104
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وله : وبعين مفتقر إليك رأيتني * فهجرتني ورميت بي من حالق [ ( 1 ) ] لست الملوم أنا الملوم لأنّني * أنزلت حاجاتي بغير الخالق وله شعر بالسّند المتّصل مما ليس في ديوانه . وما خرج من مصر حتى أساء إلى كافور وهجاه ، كما ذلك مشهور . قال المختار محمد بن عبد اللَّه المسبّحي : لما هرب المتنبّي من مصر وصار إلى الكوفة ، ثم صار إلى ابن العميد ومدحه ، فقيل إنّه وصل إليه منه ثلاثون ألف دينار ، وفارقه ومضى إلى عضد الدّولة إلى شيراز فمدحه ، فوصله بثلاثين ألف دينار ، ففارقه على أن يمضي إلى الكوفة يحمل عياله ويجيء ، فسار حتى وصل إلى النّعمانية [ ( 2 ) ] بإزاء قرية ، فوجد أثر خيل هناك ، فتنسّم خبرها ، فإذا هي خيل قد كمنت له لأنّه قصدها ، فواقعوه فطعن ، فوقع عن فرسه ، فنزلوا فاحتزّوا رأسه ، وأخذوا الذهب الّذي معه ، وقتل معه ابنه فخشد وغلامه ، وكان معه خمسة غلمان ، وذلك لخمس بقين من رمضان سنة أربع وخمسين . وقال الفرغاني : لما رحل المتنبّي من المنزلة جاءه خفراء فطلبوا منه خمسين درهما ليسيروا معه فمنعه الشّحّ والكبر ، فقدّموه ، فكان من أمره ما كان . ورثاه أبو القاسم مظفّر بن علي الزّوزنيّ بقوله : لا رعى اللَّه سرب هذا الزمان * إذ دهانا في مثل ذاك اللّسان
--> [ ( ) ] فيها كافورا ومطلعها : « منّى كنّ لي أنّ البياض خضاب * فيخفى بتبييض القرون شباب » ( نفسه / 253 ) . [ ( 1 ) ] كذا في الأصل ، ويروى : أبعين مفتقر إليك نظرتني * فأهنتني وقذفتني من حالق راجع مصادر ترجمته . [ ( 2 ) ] النّعمانية : بالضمّ . بليدة بين واسط وبغداد في نصف الطريق على ضفّة دجلة . ( معجم البلدان 5 / 294 ) .